ابن قيم الجوزية

113

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

قال الترمذي : كان شعبة يرى أن الشيخ ابن عمر . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما أعطى أحد عطاء خير وأوسع من الصبر ) . وفي بعض المساند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( قال الله عز وجل إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزاناً أو أنشر له ديواناً ) . وفي جامع الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم : ( إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) . وفي بعض المساند عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعاً : ( إذا أراد الله بعبد خيراً صب عليه البلاء صباً صباً ) . وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة فقال : مالك ترفرفين قالت : الحمى لا بارك الله فيها قال : ( لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ) . ويذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وعك ليلة فصبر ورضى عن الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . وقال الحسن : ( إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة ) . وفي المسند وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو محموم فوضعت يدي من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحمى فقلت : ما أشد حمال يا رسول الله قال : ( أنا كذلك معاشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع ليضاعف لنا الأجر ) قال قلت : يا رسول الله فأي الناس أشد بلاء قال : الأنبياء قلت ثم من قال : الصالحون إن كان الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء فيجوبها فيلبسها وإن كان الرجل ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطاء إليكم ) .